"متحف" يستكشف روابط تاريخية ومعاصرة عبر آسيا في معرض ساي جوو تشانغ: سراب
يفتح "متحف": المتحف العربي للفن الحديث آفاقًا جديدةً في ديسمبر القادم باحتضانه معرض ساي جوو تشانغ: سراب أول معرض فردي للفنان ساى جوو تشانغ. يسعى المعرض والذي كلفت أعماله بالتشاور مع الفنان الشهير ساي جوو تشانغ أن يساير التزام "متحف" في تقديم منظورعربي للفن الحديث والمعاصر تزامنًا مع اتجاهه نحوالشرق لإستكشاف الديناميكيات المختلفة عبرآسيا لأول مرة.
العرض من 5 ديسمبر 2011 – 26 مايو 2012 يشمل الإفتتاح المفرقعات الصباحية العملاقة التي يشتهر به الفنان
ويعتبر معرض سراب أول معرض فردي للفنان ساي جوو تشانع في الشرق الأوسط حيث سيُقدِّم ما يزيد عن خمسين عملًا لأحد الفنانين المعاصرين الأكثر تأثيرًا في الساحة الفنية العالمية. كما يُعتبر العرض مسيرة للإكتشاف الذاتي والفني حيث يُسلط الضوء على الجانب العاطفي لأعمال ساي سواءًا الأعمال الحميمة منها أم المشهدية المذهلة. وقد استُلهمَ معرض سراب من "شوان جو" الصينية، مسقط رأس الفنان ذات التراث التاريخي المتعدد المستويات، وسيكشف المعرض النقاب على العلاقة الطويلة والغير معروفة بين الصين والعالم العربي والتي يعود تاريخها إلى "طريق الحرير" القديم عبر البحر. وسيتقوم ساي في يوم الإفتتاح بعمل إحتفالية "مفرقعات" صباحية عملاقة تحت عنوان "الإحتفالية السوداء".
وعلقت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس أمناء هيئة متاحف قطرقائلة: "إن من بين مهام "متحف" وهيئة متاحف قطر بأكملها توسيع أفكار الناس حول الفن والثقافة في المنطقة، وإبراز أن قصة الفن والثقافة هي أكبر وأكثرإثارة للإهتمام مما هو متصور. ويسجل معرض ساي جوو تشانغ تجارب أولى لكل من ساي و"متحف" في عدة مجالات وفرصةً بديعة للجمهور حيث يفسح "متحف" مجالًا جديدًا للإستكشاف في حين نستمر في تشجيع التبادل والحوار الثقافي العالمي".
وعلقت وسن الخضيري، مدير "متحف" على أهمية المعرض منوهةً: "يسعى "متحف" إلى تغيير فهم وإدراك كل من الفن العربي والنطاق الواسع للفن الحديث والمعاصر وذلك من خلال المنظورالعربي، ومعرض سراب يمثل فرصة هائلة لإظهارإمكانات هذه الفكرة للعالم". وقالت: "يسرنا الإرتقاء بمهمتنا وذلك بخلق روابط بين الخطابات المختلفة-- سواءًا في العالم العربي، وعالم الفن العالمي بالإضافة إلى التاريخ الأكبر لآسيا-- وبهذا سيكون معرض سراب حدثًا هامًا لـ "متحف".
نظرة عامة عن المعرض
يتميز معرض ساي جوو تشانغ: سراب بإستخدام الرموز والقصص حول التاريخ وحركات التحول، ويستكشف المعرض الرموزالتاريخية والمعاصرة للخليج العربي وثقافة الملاحه البحرية فيه، إضافة إلى التاريخ الإسلامي لمدينة "شوان جو"، حيث سيُعرض ساي استخدامه الفريد لرموز وحكايات التاريخ المحلي والتحولات التي تتجاوز الحدود الوطنية. وستعالج الأعمال المعروضة العلاقات الغامضة الموجودة بين قطر والصين وكذلك التطورات الإبداعية للفنان خلال مراحل حياته. ونظرًا لكون معرض سراب مسيرةً ألفيةً ورمزيةً، فإن المعرض يطرح الأسئلة حول إذا ما كان هناك شيء خيالي أوبعيد المنال فيما يخص عملية الترجمة الثقافية والزمنية والجغرافية.
ومنذ شبابه فقد كان ساي شغوفًا بالتعرف على التأثير الإسلامي والذي يبدو جليًّا عبر مسقط رأس الفنان حتى في وقتنا الحاضر، بما في ذلك تخطيط الشوارع، ومسجد الصحابة الكبير، والمقابر المليئة بعدد لا يحصى من شواهد المقابر المدونة باللغة العربية. فقد حضيت مدينة "شوان جو" الموجودة على الساحل الجنوبي الشرقي في الصين بميناء بحري مهم يمر عبره "طريق الحرير" القديم ومركز تجاري للحرير والخزف وورق الشاي والتوابل. كما إحتضنت المدينة كذلك البعثات الإسلامية الأولى ودُفن الأشخاص الذين قادوها بــ "الضريح المقدس" بالمدينة. ويُقدِّم معرض سراب وجهة نظر الفنان ساي حول المشهد المعقد للعلاقات المفاهيمية والمادية بين الصين والعالم العربي، وديناميكيات التفاعل بين المواقع التاريخية التي تأثرت بالمسارات الفكرية بنفس قدر تأثرها بالتجارة المادية.
وسيُقدِّم معرض سراب ما يزيد عن خمسين عمل، تشمل ستة عشرة من الأعمال الجديدة التي كُلِّف الفنان بعملها، وثلاثين عملًا حديثًا وتسعة أفلام وثائقية. وسيَعرضُ معرض سراب أعمال الفنان المتنوعة بما فيها "رسومات المفرقعات" التي يشتهر بها، والأعمال المركبة المشهدية العملاقة إضافة إلى فعاليات احتفالية بإستخدم المفرقعات. وستوضح أعمال ساي الحديثة مقاربته الفنية وتطوره الإبداعي عبر السنوات وتنشر الوعي والفهم عن عمليتة الفن الفريدة في إنجاز أعماله.
و يعلق الفنان ساي جوو تشانغ: تعكس الأعمال الجديدة التي كلِّفت القيام بها علاقتي مع الثقافة العربية وتستمد أفكارًا من العلاقة بين مسقط رأسي في "شوان جو" والعالم العربي". ويضيف: "فبالتعاون مع المتطوعين لإنجاز رسومات مسحوق البارود وإشراك الجمهور في العملية الإبداعية تتسنى لي الفرصة للعمل سويًّا مع الفنانين المحليين ومناقشة كيفية تحويل الوسائط التقليدية والرموز الثقافية إلى مفاهيم وأشكال فنية ومعاصرة. وتستعيد الأعمال القديمة والأفلام الوثائقية المعروضة في الطابق الثاني للمتحف جزءًا من مسيرتي وتستهدف إشراك الجمهور العربي في تطوري كفنان في عالم متعدد الثقافات.
الأعمال الرئسيسة في المعرض
من بين الأعمال الجديدة في معرض سراب العمل الفني المسمى "العودة إلى الوطن"، وهو عمل تركيبي من ستين صخرة نحت عليها ساي نقوشًا عربيةً مقتبسة من القرآن الكريم ومن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم والتي يمكن رأيتها على مشاهد المقابر الإسلامية الموجودة في مسقط رأسه. وستشكل هذه الصخور العريضة طريقًا متعرجًا ابتداءًا من الساحة الخارجية لــ "متحف" إلى الصالة الداخلية وسيمكن للزوار المشي بين الصخور ورؤية تلك النقوش الواحدة تلو الأخرى. وفي نظر ساي، ترمز مسيرة الصخور من مدينة "شوان جو" إلى قطر عودة المسلمين من الأماكن البعيدة في الألفية الماضية إلى الوطن وتُقدم عزاءًا وختامًا لانتظار طويل من أجل السفر والعودة إلى الوطن.
وسيُنجز الفنان ساي عددًا جديدًا من "رسومات مسحوق البارود" خصيِّصًا للمعرض وذلك بمساعدة المتطوعين المحليين، حيث سيخرج أعمالًا تقتفي أثر الطريق البحري من العالم العربي الماضي إلى مدينة "شوان جو"، كما ستعكس هذه الأعمال الزخارف النباتية الموجودة في الفن والنسيج الزخرفي الإسلامي. وترسم رسومات مسحوق البارود هذه مسلكًا رمزيًا لإعادة الإحياء والتعافي، وهو توتر محسوب يتردد بين التدمير والإنشاء. وسيُعرض كذلك فيلمًا وثائقيًا لهذه العملية الإبداعية ورسومات ساي التحضيرية في معرض سراب. وتشمل الأعمال التي ستنجز عملا فنيًّا مسمى "هش"، وهو عبارة عن جدارية خزفية فريدة طولها ثمانية عشر مترًا وعرضها ثلاثة أمتار. ويعتبر هذا أول عمل فني يدمج الفنان ساي فيه خزفًا عملاقًا مع عمله بمسحوق البارود. وستكون مجموعة من فعاليات رسومات مسحوق البارود مفتوحة أمام الجمهور في أكتوبر وكل المتطوعين من مجتمع الدوحة؛ وهذا عنصر حاسم بالنسبة لكل من منهجية الفنان وفلسفة "متحف" في المشاركة المجتمعية (يمكن الحصول على معلومات حول المشاركة من www.mathaf.org).
ولمواكبة تركيز "متحف" على التعليم وإبراز السياقات، سيشمل معرض سراب فيلمًا وثائقيًّا يُسجِّل الأعمال الأخرى التي كلفت خصيصًا للمعرض، إضافة إلى نماذج من أعمال ساي القديمة لتوضيح العملية الإبداعية والإختبارات التجريبية لمسحوق البارود والألعاب النارية والرسومات التوضيحية، بالإضافة إلى عرض فيديو لفعالية المفرقعات والأعمال الفنية المجتمعية في الهواء الطلق.
وترتبط العديد من أعمال الفنان القديمة بشكل مباشر بالقطع الجديدة التي كلف بإنجازها، وتشمل عرضًا وثائقيًا عن العمل المسمى "إحضارما نسيه ماركو بولو إلى فنيسيا" (1995)، وهو عمل تركيبي حركي من بينيالي فينيسيا السادس والأربعين لقارب صيد خشبي من مدينة "شوان جو" وهو يحمل الأعشاب الصينية ونبات الجينسنغ. ونظرًا لكونه عملًا مفاهيميًّا سابقًا للعديد من الأعمال في معرض سراب، يتناول هذا العمل نقل الأشياء الرمزية من الصين، وذلك بربط "طريق الحرير" التاريخي بمسيرة شخصية معاصرة وروحية على حد سواء.
وتشمل الأعمال الأخرى المعروضة في معرض سراب عملًا مسمى "آثار أقدام تاريخية: مشروع الألعاب النارية لحفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية بكين 2008" والذي يعكس تعامل ساي الشجاع مع جمهور طموح؛ والمشروع الفني الإجتماعي المسمى "رَجُل و صقر وعين في السماء" (2003) وهو عمل يتكون من طائرات ورقية مصبوغة ومحلقة في الصحراء الغربية بمصر والتي حشدت السكان المحليين؛ وقد كان هذا أول تعامل للفنان مع العالم العربي.
ويرافق المعرض دليلًا مطبوعًا ثنائي اللغة عربي-إنجليزي يُقدِّم محادثات بين ساي جوو تشانغ وباحثين في التاريخ العربي-الصيني، ونظرة شاملة حول ديناميكيات تاريخ الفن الإقليمية، ومقالة تخصصية حول الفنان بقلم يوكو هاسيجاوا، إضافة إلى صور أعمال لم يسبق نشرها من قبل وأعمال أنجزت خصِّيصًا لمعرض سراب.
عن ساي جوو تشانغ
وُلد الفنان ساي جوو تشانغ في العام 1957 في مدينة "شوان جو"، بإقليم فوجيان في الصين. وتلقى تعليمه في تصميم المسرح من أكادمية المسرح في شنغهاي؛ ومنذ ذلك الحين، تضمن عمله مزيجًا من الوسائط الفنية المختلفة، بما فيها الرسم، والأعمال المركبة، والفيديو والعروض الفنية. وخلال فترة عيشه في اليابان من العام 1986 حتى 1995، اكتشف خصائص مسحوق البارود في رسوماته؛ وأدى هذا الإستفهام في النهاية إلى تجريب المفرقعات في نطاق واسع وإلى تطوير فعاليات المفرقعات الفريدة التي يشتهر بها. واستنادًا إلى الفلسفة الشرقية والقضايا الاجتماعية المعاصرة كأساس مفاهيمي فإن هذه المشاريع والفعاليات تهدف إلى إقامة تبادل بين المشاهدين والكون الواسع من حولهم، وذلك باستخدام منهاجية لأعمال محددة الموقع فيما يخص الثقافة والتاريخ. كما مُنح ساي جائزة "الأسد الذهبي" في بينالي فينيسيا الثامن والأربعين في العام 1999، وجائزة هيروشيما الفنية في العام 2007 ، وجائزة فوكوكا العشرين للثقافة الآسيوية في العام 2009. وعمل كمدير للتأثيرات البصرية الخاصة بالحفلين الافتتاحي والختامي لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية بكين 2008. في العام 2008، كان ساي موضوعًا لمعرض يستعيد مسيرته الفنية في متحف سولومون جوجنهايم بنيويوك. وفي خريف من العام 2010، أنجز ساي العمل الإبداعي المسمى "أوديسي" (أو الملحمة) لمتحف الفنون الجميلة في هيوستن والتي يعرضها المتحف بصفة دائمة ضمن "مشروع البوابة" الجاري، حيث يعتبر إحدى أضخم الرسومات المرسومة بمسحوق البارود حتى الآن. ويعيش ويعمل حاليا في نيويورك.



